اعتبار التوالي في العشرة
وإنّما الإشكال والكلام في اعتبار التوالي فيها ، كما عن ظاهر المشهور بل عن ظاهر « النهاية » عدم القائل بالخلاف « 1 » ، وعدمه كما قال به صاحب « الحدائق » « 2 » وهو خالف المشهور في توالي الثلاثة ، وتوالي العشرة ، وأقلّ الطهر .
وقد مرّ التقريب في دلالة ما دلّ على أنّ أدنى الحيض ثلاثة أيّام على التوالي « 3 » ، ويمكن تقريبها في العشرة أيضاً .
لكن لا يمكن إلزام صاحب « الحدائق » بذلك إلّابعد إثبات عدم كون الطهر مطلقاً أقلّ من عشرة أيّام ، وإلّا فله أن يقول : إنّ كون أكثر الحيض عشرة أيّام متوالية ، لا ينافي تفرّق الأيّام على تسعين يوماً ، ومع ذلك لا تكون الأيّام المتفرّقة أكثر أيّام الحيض ؛ لأنّ الأكثرية بأكثرية الدم المستمرّ . لكنّه لا يلتزم بذلك ، بل يدّعي أنّ الأكثر يمكن أن يكون متفرّقاً ، وعليه يكون التقريب المتقدّم حجّة عليه وملزماً له .
والإنصاف : أنّ ظهور الروايات المحدّدة لأقلّ الحيض وأكثره « 4 » في التوالي مطلقاً ، ممّا لا ينكر ، وكذا لزوم التوالي في كلّ مصداق واحد من الحيض - كان الأقلّ أو الأكثر أو الأوسط - بالتقريب المتقدّم ، فلا بدّ لرفع اليد عن هذا الظهور
هامش
( 1 ) - نهاية الإحكام 1 : 166 ؛ انظر الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 3 : 170 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 3 : 159 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 88 - 89 .
( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 2 : 293 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 10 .