وروايته عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « أقلّ ما يكون الحيض ثلاثة ، وإذا رأت الدم قبل عشرة أيّام فهو من الحيضة الأولى ، وإذا رأته بعد عشرة أيّام فهو من حيضة أخرى مستقبلة » « 1 » .
بدعوى إطلاقهما لرؤية الدم أوّلًا يوماً أو يومين ، قال في « الحدائق » :
« التقريب فيهما : أنّهما ظاهرتان في أنّه إذا رأت المرأة الدم بعد ما رأته أوّلًا - سواء كان يوماً أو أزيد - فإن كان بعد توسّط عشرة أيّام خالية من الدم ، كان الدم الثاني حيضة مستقلّة ، وإن كان قبل ذلك كان من الحيضة الأولى » « 2 » .
وأنت خبير بما فيها ؛ فإنّ الرواية الأولى مع إجمال صدرها - أعني قوله : « إذا رأت الدم قبل عشرة » - لا يفهم منها شيء ، فلا محالة إمّا أنّها كانت مسبوقة بكلام آخر أسقطه الرواة لبعض الدواعي ، أو كان المعهود أمراً رافعاً للإجمال ، وإلّا فلا يفهم من « عشرة » مبهمة شيء ، ولا يعلم ما كان معهوداً ذهناً أو ذِكْراً ، فكيف يستدلّ بها ، وبأيّ إطلاق يكون الاستدلال ؟ !
مع إمكان أن يستكشف المعهود من نفس الرواية ؛ أيقوله : « من الحيضة الأولى » فكأنّ الكلام بتلك القرينة ، كان مسبوقاً بأ نّه إذا حاضت المرأة ، وانقطع حيضها ، ورأت الدم قبل عشرة ، فهو كذلك ، فكأ نّه قال : « إذا رأت المرأة الدم بعد حيضها قبل عشرة أيّام . . . » إلى آخره .
والدليل عليه : أنّ الحيضة كانت مفروضة الوجود ، بل الدم الثاني أيضاً كان
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 156 / 448 ؛ وسائل الشيعة 2 : 296 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 10 ، الحديث 11 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 3 : 162 .