على مسألة أخرى غير ما نحن بصدده ، وإن كان المنظور دليل نفي الضرر ، فهو أفحش .
سقوط الخيار ولو مع رضا البائع بردّ المعيب
وممّا ذكرناه يظهر : أنّه لو رضي البائع بردّ المعيوب بالعيب الحادث عند المشتري ، مع الجبر بالأرش ، أو بدونه ، ليس له الردّ بالخيار ؛ لأنّه سقط بمجرّد حدوث العيب وتحقّق التغيّر ، ولا مانع منه إقالة أو صلحاً .
وتوهّم : أنّ سقوط الخيار مراعى بعدم تعقّب العيب بالرضا ، أو أنّ رضاه سبب لحدوث الخيار « 1 » ساقط مقطوع الخلاف ، ومخالف لظهور الروايتين .
ثمّ لو بنينا على بقاء الخيار ، وأنّ حدوث العيب مانع عن الردّ :
فقد يقال : إنّ المنع لمّا كان لرعاية البائع ، فمع رضاه يرتفع المانع ، ويؤثّر المقتضي « 2 » .
أو إنّ عدم الجواز لحقّ البائع ، وإلّا فمقتضى قاعدة خيار الفسخ عدم سقوطه بحدوث العيب ، فإذا رضي سقط حقّه « 3 » .
ويدفع الأوّل إطلاق الروايتين مع الغضّ عمّا سبق والبناء على أخذ عنوان الردّ ؛ فإنّ مقتضى قوله عليه السلام :
« إذا أحدث فيه شيئاً يمضي عليه البيع ، ويردّ عليه بقدر ما نقص »
أنّ العيب مانع مطلقاً ، وخرج الاختيار عن يد المشتري لذلك
هامش
( 1 ) - انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 3 : 246 .
( 2 ) - بغية الطالب ، المحقّق الإشكوري 1 : 340 / السطر 36 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 307 .