ومن الواضح : أنّ ماهية النكاح ، تباين ماهية الإجارة عقلًا وعرفاً ، والمهر فيها - كالمهر في الدائم - ينافي الأجرة عرفاً وعقلًا ، ولهذا لا يقع النكاح مطلقاً بلفظ الإجارة ولا الإجارة بلفظ النكاح ، فالجمع بين كونها زواجاً ونكاحاً تترتّب عليها آثاره - مثل عدم جواز متعة أختها ، أو امّها ، أو بنتها - وكونها إجارة كإجارة بيت وطاحونة ، ممّا لا يعقل .
فلا بدّ إمّا من حمل ما دلّت على أنّها زواج ونكاح وزوجة - من النصوص « 1 » الكثيرة الموافقة للعرف ، وارتكاز أهل الحقّ - على غير معانيها أو حمل مثل قوله عليه السلام :
« إنّهنّ مستأجرات »
على التشبيه والمجاز ، والمتعيّن هو الثاني ، بل عليه شواهد كثيرة ، نذكر بعضها :
ففي بعض الروايات : عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : قال : ذكرت له المتعة ، أهي من الأربع ؟
فقال :
« تزوّج منهنّ ألفاً ، فإنّهنّ مستأجرات » « 2 » .
فهل يخطر ببال أحد من قوله عليه السلام :
« تزوّج منهنّ »
أنّها ليست زواجاً ، بل استئجار ؟ !
ويظهر منه بأعلى ظهور ، أنّها تزويج بمنزلة الاستئجار في بعض الخصوصيات ؛ لكونها ذات أمد ، وانقطاعها بمضيّة ، وعدم كونها محدودة بالكثرة والقلّة ، فيصحّ تزويج ألف منهنّ ، كما تصحّ إجارة ألف بيت .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 21 : 45 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 19 و 24 و 25 و 26 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 62 .