والذي يسهّل الخطب في باب التلف - كالموت ، والقتل ، والحرق ، وغيرها - أنّه ليس في الخارج تلف إلّاو هو مسبوق بتغيّر العين ، وحدوث حدث وشئ فيها ، وليس في الطبيعة سبب يوجب التلف بلا حدوث شيء في التالف ، حتّى في مثل استهلاك شيء في شيء ، وفي مثل إراقة اللبن ونحوه .
بل في كثير من المتلفات العرفية ، تخرج العين عن كونها قائمة بعينها ، قبل عروض التلف بزمان غير يسير ، فسبب السقوط في التلف مطلقاً ، متقدّم عليه .
بل لو فرض أنّ سبباً يعدم الشيء دفعة ، كان ذلك - لا محالة - بحدوث شيء فيه يوجب عدمه ، وليس الإيجاد والإعدام في الطبيعة ، نحوهما فيما وراءها الذي هو خارج عن الحوادث .
بل في التلف العرفي كثيراً ما يكون المبيع موجوداً ، وإن عدّ تالفاً ، حتّى في مثل انكسار الظروف ، وليس التلف كذلك موجباً لانعدام المبيع ، فتدبّر .
وعلى ذلك : فعدّ التلف من أسباب سقوط الحقّ - في مقابل كون الشيء غير قائم بعينه ، أو حدوث شيء - فيه إشكال .
ولو قيل : إنّ قوله عليه السلام
« لا يردّ »
الذي ورد في الروايات « 1 » سلب عن موضوع قابل للردّ خارجاً ، والمتلف ونحوه خارج منه .
يقال : إنّ ما ذكر ليس في روايتي جميل وزرارة اللتين هما الأصل في الباب .
مضافاً إلى أنّ القول المذكور ، كناية عن ثبوت الخيار ، ولا يلحظ فيه - بحسب الجدّ - عنوان
« الردّ »
و
« عدمه »
كما في سائر الكنايات .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 102 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العيوب ، الباب 4 ، الحديث 1 ، 4 ، 5 و 8 .