الثاني : تبرّي البائع من العيوب
وهذا ممّا لا إشكال فيه على ما ذكرناه : من أنّ ثبوت الخيار عقلائي « 1 » ؛ فإنّ السقوط أو عدم الثبوت مع التبرّي أيضاً ، عقلائي بلا ريب .
ويدلّ على ذلك : تعارف التبرّي منها عند العرف ، حتّى في عصر صدور الروايات ، ومن المعلوم أنّ ذلك لأجل سقوط حقّ المشتري خياراً وأرشاً .
كما أنّه لا إشكال فيه على مبنى كون الثبوت للالتزام الضمني « 2 » ، أو للإجماع « 3 » .
ولو كان الدليل عليه الأخبار فكذلك ؛ لأنّه ليس فيها ما يوهم الإطلاق إلّا مرسلة جميل « 4 » وهي - مع الإشكال في إطلاقها كما أشرنا إليه سالفاً « 5 » - لا ينبغي الإشكال في انصرافها عن مورد العلم بالعيب ، أو تبرّي البائع منه ، ولا سيّما مع كون السقوط به معهوداً معروفاً عند العرف ، ومعه لا ينقدح في الأذهان منها الثبوت معه .
فالمرجع حينئذٍ عموم (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) « 6 » وسائر أدلّة اللزوم ، وأمّا
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 14 و 17 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 271 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّقالإيرواني 3 : 227 .
( 3 ) - مفتاح الكرامة 14 : 395 ؛ جواهر الكلام 23 : 236 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 19 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 89 .
( 6 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .