آلة أو كلسان لغيره ، كما أنّ المقام ليس من قبيل الأفعال التوليدية كما هو واضح .
بل ولا يكون معنىً للسببية في المقام ؛ فإنّ التوكيل الصادر من الموكّل ، ليس سبباً لوجود البيع ، بل السبب له هو الوكيل ، والموكّل ليس سبباً قريباً ، ولا بعيداً ، إلّا أن يتسامح في إطلاق « السبب » عليه .
مع أنّ الأمر في الأسباب الحقيقية والعلل الواقعية ليس كذلك ؛ فإنّ الفعل مستند حقيقة إلى المباشر ، وإنّما ينسب إلى سببه بعلاقة السببية ، لا بنحو الحقيقة .
فما في كلام بعض أهل التحقيق : من أنّ قيام البيع بالفاعل صدوري ، والصدور قابل لأن يكون مصدره وموجدُه متعدّداً طولًا ، فالمباشر موجد بلا وسط ، والسبب موجد بالتسبيب حقيقة ، والنسبة حقيقية على أيّ حال « 1 » .
واضح الضعف ؛ فإنّ نسبة الفعل إلى السبب ، لا تعقل أن تكون حقيقية .
وسبب الصدور من المباشر غير الصدور تسبيباً ، واختلاف التعبير موجب للخلط ، فالسبب سبب لصدور الفعل من غيره ، واستناد الصدور إليه مجاز بلا إشكال .
فتحصّل من جميع ذلك : أنّه لا يمكن استفادة ثبوت الخيار للموكّل ، من أدلّة خيار المجلس ؛ لا من إطلاقها ، فإنّه فرع الوضع للجامع ، وهو باطل ، ولا من وضع المشتقّ فيها للمعنيين ؛ لعدم ثبوته ، بل الثابت عدمه ، واحتياجه إلى الدلالة والقرينة على فرض الثبوت .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 67 .