بل مقدّمة الواجب المشروط الكذائي ، واجبة فعلًا على القول بوجوب المقدّمة ، وقضيّة ترشّح وجوب المقدّمة من وجوب ذيها ، أو ترشّح الإرادة المتعلّقة بها عن إرادته ، قد فرغنا في محلّها عن نقدها « 1 » .
وأمّا إذا علم بعدم حصول الشرط أو القيد ، بناءً على رجوع القيد إلى المادّة ، فلا إشكال في عدم تأثير العلم الإجمالي ، وكذا الحال مع الشكّ في الحصول .
وتوهّم : كون الشكّ مع فرض الوجوب الفعلي ، كالشكّ في القدرة ، فيجب الاحتياط معه فاسد ؛ لأنّ ما ذكر في الشكّ في القدرة ، إنّما هو فيما كان ظاهر الأدلّة الوجوب المطلق مادّة وهيئة ، وكان عدم القدرة عذراً عقلياً في ترك الواجب الفعلي ، فحينئذٍ لا بدّ من إحراز العذر ، ولا يسمع منه احتماله .
وأمّا في المقام ، فالقيد دخيل في المتعلّق ، ومع الشكّ في تحقّقه يشكّ في التكليف ، كما أنّه لو قيّد التكليف بحال القدرة - كما لو قال : « إن قدرت على إكرام زيد فأكرمه » - فمع الشكّ فيها لا يجب عليه الإكرام .
ثمّ إنّه ربّما يقال : إنّه في أمثال ذلك لا تجري أصالة البراءة ، بل لا بدّ على مدّعي براءة ذمّته من إثباتها ؛ لأنّ ذلك مقتضى أصالة الاحترام في الأموال ، فالمال بطبعه يقتضي أن لا يخرج عن ملك مالكه بلا عوض « 2 » .
وفيه ما لا يخفى ؛ لأنّ احترام الأموال ، لا يقتضي عدم جواز تصرّف صاحبه فيه بنحو الهبة والصلح مجّاناً ، وإنّما مقتضى الاحترام ، ألّايتصرّف فيه غيره بلا إذنه ، وأن لا يذهب هدراً لو أتلفه متلف ، والمال لا اقتضاء له في طبعه
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 290 - 293 .
( 2 ) - منية الطالب 3 : 20 .