نفسه حاكماً على استصحاب بقاء النجاسة ، بل باستصحابه ينقّح موضوع الدليل الاجتهادي ، وهو « أنّ الكرّ مطهّر للنجاسة » فهو بلسانه مقدّم على استصحاب النجاسة ؛ لأنّه في استصحابها اخذ الشكّ في موضوعه ، والدليل الاجتهادي يدلّ على رفع النجاسة بلا أخذ الشكّ فيه ، وأخذ الشكّ في الأصل المنقّح ، غير مربوط بالدليل المنطبق عليه .
وهذا هو الميزان في تقدّم الأصول السببية على المسبّبية ، كما نقّحناه في محلّه « 1 » .
وتوهّم : أنّ موضوع الدليل الاجتهادي هو العقد الواقعي ، لا العقد التعبّدي ، والاستصحاب يثبت العقد التعبّدي .
مدفوع : بأنّ الاستصحاب يحكم ببقاء ما هو المتيقّن إلى زمان الشكّ ، وما هو متيقّن هو العقد الواقعي ، لا التعبّدي ، فا لأصل محرز للعقد الواقعي ببركة التعبّد ، فمفاد دليل الاستصحاب هو التعبّد ببقاء الواقع ، لا التعبّد ببقاء الفرد التعبّدي ، وهو واضح .
نعم ، ربّما يكون الأصل مخالفاً للواقع ، بعد كونه أصلًا محرزاً ، ولا بأس به ، كما أنّ الأمارات أيضاً قد تتخلّف عن الواقع .
فعلى ما ذكرنا : من حكومة هذا الأصل على أصالة بقاء الملك ، لا يبقى مجال لها وإن كان الأصلان متوافقين .
ثمّ مع الغضّ عنه ، فاستصحاب بقاء الملك ، ليس من استصحاب الكلّي من
هامش
( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 278 .