وأمّا قضيّة بيع الخمر والخلّ ، ومال الغير ومال نفسه ، فقد عرفت الكلام فيها ، وأ نّها أجنبيّة عن المقام ، فإنّه هناك يؤثّر العقد في النقل الحقيقي فيما يجوز النقل فيه ، ولا يؤثّر في غيره ، وهو غير تجزئة العقد الذي هو بسيط ، فلا ينحلّ الإشكال بما ذكره .
الحقّ في الجواب عن الإشكال
والتحقيق : أنّ الأمور الاعتبارية ومنها العقود ، لا ينبغي خلطها بالأمور التكوينية الواقعية ، ألا ترى أنّ الأشياء الواقعية - كالدار ، والدابّة ، ونحوهما - لا يعقل أن تكون هي ولا أوصافها ، نسبية بالنسبة إلى الأشخاص .
فلا تكون الدابّة مثلًا ، عربية بالنسبة إلى شخص ، وغير عربية بالنسبة إلى آخر ، ولا يكون البناء مستحكماً بالنسبة إلى شخص ، وغير مستحكم بالنسبة إلى آخر ، أو متزلزلًا بالنسبة إلى شخص ، وغير متزلزل بالنسبة إلى آخر .
وأمّا العقد فقد يكون متزلزلًا بالنسبة إلى شخص ، ولازماً غير متزلزل بالنسبة إلى آخر ، كما في خيار الحيوان الثابت للمشتري ، وكما في عقد الأصيل مع الفضولي ، بناءً على ما قاله بعض المحقّقين : من لزومه بالنسبة إلى الأصيل « 1 » .
فالعقد أمر اعتباري مضاف إلى الأعيان وأجزائها ، وفي سوق العقلاء قابل للتجزئة ، فترى أنّ في بيع طنّ من البطّيخ إذا ظهر العيب في نصفه مثلًا ، يصحّ عند العقلاء ردّ البعض ولو بالإقالة ، ومن الواضح أنّ بيعه ليس
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 6 : 331 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 413 .