ومضافاً إلى أنّ القائل : بالانحلال - على نحو يستقلّ كلّ عقد في الفسخ والإمضاء ؛ بدعوى كونه موافقاً للقواعد - لا بدّ وأن يلتزم بذلك في أشباهه ، كالنذر ، والعهد ، واليمين ، فيكون تعلّق النذر بشيء قابل للانحلال ، موجباً لكثرة النذر ، ولترتّب الحكم على كلّ واحد منها مستقلًاّ كما في المقام ، فلا محالة يتحقّق الحنث بمقدار أبعاض الشيء المنذور .
وفي المقام : لو قلنا بوجوب الوفاء بالعقود شرعاً ، لا بدّ من الالتزام بحصول المعاصي غير المحدودة ؛ بمخالفة العقد الواقع على الشيء القابل للتحليل ، وتنظير المقام بمثل العموم الأفرادي والإطلاق ، في غير محلّه ، كما لا يخفى على المتأ مّل .
أنّه يرد عليه : أن لا إشكال في أنّ العقد وقع على الكلّ ، والقائل بالانحلال يعترف بذلك ، ولا إشكال في أنّه ناقل للكلّ ، وعليه فتكون العقود الانحلالية غير ناقلة ؛ لامتناع تحصيل الحاصل ، فلا تكون تلك العقود غير الناقلة عقلائية ؛ لا إنشاءً ، ولا واقعاً .
ومع الغضّ عنه لا تأثير لفسخها ، ومع الغضّ عنه ، لا يكون فسخ العقد الانحلالي ، موجباً لفسخ العقد الواقع على الكلّ ، وبدونه يجب الوفاء به .
هذا مضافاً إلى أنّ لازم الانحلال الطولي ، أن يتكثّر العقد على جزء واحد مرّات عديدة ، بل إلى غير النهاية ؛ لأنّ مراتب الكسور لا حدّ لها ، فالعقد الواقع على الكلّ ، إذا انحلّ إلى العقد على النصف ، يكون النصف متعلّقاً للعقد مرّتين ، وينحلّ النصف إلى نصفين . . . وهكذا ، فيتعدّد العقد - أيالقرار المعاملي بين المتعاملين على مراتب الكسور - بتعدّدها .
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 ) — صفحة 375
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٥