ولقد ذكرنا في الفضولي : أنّ المنشأ في العقود والإيقاعات ، له وجود إنشائي بقائي ، ولولا الإجماع لكانت الفضولية جارية في الإيقاعات أيضاً « 1 » .
فعلى ذلك : لو أنشأ الإسقاط مشروطاً بوجود الخيار ، يكون لوجوده الإنشائي تحقّق ، وبعد تحقّق الشرط يصير موضوعاً لحكم العقلاء بالسقوط ، هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه المطلوب .
ولكن مع ذلك لا يتمّ إلّابعد إثبات أنّ الإسقاط - كذلك - كان متعارفاً لدى العقلاء في عصر الشارع ، أو أئمّة الإسلام ، حتّى يثبت نفوذه بإمضائهم المستكشف عن سكوتهم .
وأمّا الأمر الذي لا أثر له ولا عين في سوق المسلمين ؛ لا في عصرنا ، ولا في أعصار اخر ، فلا يمكن الحكم بصحّته ، بل مع احتمال عدم تعارفه في عصر الشارع أو الأئمّة ، لا يمكن الحكم بصحّته ، فكيف مع الجزم بعدمه ؟ ! هذا حال الإسقاط مشروطاً بحال ثبوته .
وأمّا الإسقاط منجّزاً ، بدعوى : أنّ المشروط له مالك للخيار ، ولو من حيث تملّكه للردّ الموجب له ، فله إسقاطه ، كما هو مقتضى ذيل كلام الشيخ الأعظم قدس سره « 2 » .
ففيه : أنّ تملّك شرط الخيار ، لا يوجب تملّكه فعلًا إلّاعلى التوسّع والتجوّز .
نعم ، هو مالك لأن يتملّكه ، وهو غير كافٍ للإسقاط منجّزاً .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 144 - 146 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 135 .