وقد اعتبر جمع من الأصحاب تعيين المدّة ؛ دفعاً للغرر « 1 » ، لكن لا يدفع به ؛ فإنّ الخيار - على الفرض - مجعول على فرض أمر المستأمر ، وهو مجهول التحقّق والزمان .
وليس هذا الجهل خارجاً عن الجعل ، كالجهل بالعمل بالشرط ، إذا جعل الخيار ثلاثة أيّام مثلًا ؛ فإنّه لا جهالة فيه ، وإنّما هي في أمر خارج ، وفي المقام يكون المجعول معلّقاً على أمر مجهول ، كما لو جعل الخيار عند قدوم الحاجّ ، والاستشكال في شمول النهي عن الغرر لمثله « 2 » ، قد تقدّم الجواب عنه ، فما لم يحرز كون هذا الفرض مراد الأصحاب ، يبقى على الإشكال من حيث التعليق والغرر .
وأمّا الصورة الأولى ، فتصحّ على القواعد ؛ لأنّ الغرر ليس في المجعول ، فإنّ شرط الاستئمار من زيد مثلًا في ظرف الخيار ، لا غرر فيه .
ثمّ إنّه على الصورة الثانية ، لو أمر بالفسخ يثبت له الخيار ، لكن لا يجب عليه الفسخ ؛ لعدم اشتراطه حتّى يجب بدليله ، ولو أمر بالإنفاذ لم يترتّب عليه أثر ؛ لأنّ المفروض أنّ العقد لازم لا خيار فيه .
وعلى الصورة الأولى ، يجب عليه العمل بقوله ، ولو تخلّف كان للشارط خيار التخلّف ، هذا على القول بنفوذ عمله مع مخالفة الشرط .
هامش
( 1 ) - تحرير الأحكام 2 : 288 ؛ مسالك الأفهام 3 : 202 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 8 : 401 ؛ كفاية الفقه ( كفاية الأحكام ) 1 : 465 ؛ مفتاح الكرامة 14 : 201 ؛ رياض المسائل 8 : 188 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 316 .