مع أنّ لازم ما ذكروه ، أنّه لو صرّح الجاعل بجعل الخيار للأجنبيّ - كجعله لنفسه ؛ أيالخيار المعهود - لصار موروثاً وقابلًا للانتقال ، فلو صحّ ذلك لا وجه لتأويل الكلمات ، وحمل كلام الجاعل على ما يخالف ارتكازه وجعله .
ولو قلنا : بأنّ جعل الخيار المعهود صحيح ، ولكن لا يورث هذا الحقّ ، ولا ينتقل إلى الغير ، فنأخذ بظاهر الكلمات ، ونحكم بثبوته له وإن كان لا يورث ولا ينتقل .
وأمّا دعوى : بطلانه من جهة عدم قبوله للإرث والانتقال ، فلا وجه لها ؛ لأنّ انفكاك الحكمين عن بعض الحقوق ، غير عزيز .
وبالجملة : لا إشكال في ظهور معقد الإجماع في جواز جعل الخيار المعهود له ، ولا في أنّ جعل الخيار هاهنا كجعله لنفسه أو لصاحبه .
فحينئذٍ إن قلنا : بأنّ هذا الخيار لا يورث ولا ينتقل ، وإن صرّح الجاعل بجعله للأجنبيّ ، فلا وجه للتأويل ، وإن لم يدلّ دليل على عدمهما ، فلا مانع من إثباتهما ، ولا إشكال فيه من نقل أو عقل .
عدم إرث الخيار المجعول للأجنبيّ
والتحقيق أن يقال : إنّ هذا الخيار لا يورث ؛ لانصراف أدلّة الإرث عن مثله ، فقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« ما تركه الميّت من حقّ أو مال فلوارثه » « 1 »
ينصرف عن حقّ
هامش
( 1 ) - لم نعثر على هذه الرواية في المجامع الروائية إلّافي الكتب الفقهية . راجعمسالك الأفهام 12 : 341 ؛ مفتاح الكرامة 14 : 289 ؛ رياض المسائل 8 : 202 ؛ جواهر الكلام 23 : 75 .