لالتزام نفسه بسبب الخيار ، فله إقراره ، وله حلّه ، فمعنى ثبوت الخيار لشخص ، أنّ اختيار المدلول الالتزامي وضعاً ورفعاً بيده .
ومن تلك المقدّمة ظهر : أنّ كلًاّ من طرفي الخيار أمر وجودي « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
وفيه مواقع للنظر نذكر مهمّاتها :
منها : أنّ المراد من اقتضاء النكاح والضمان ذاتاً للزوم ، والهبة للجواز ، إن كان نظير ما يقال في ذاتي باب البرهان « 2 » ، فلازمه عدم المعلّلية ، وامتناع الانفكاك ، مع أنّ الأمور الاعتبارية كما أنّ ذاتها اعتبارية ، لوازمها وأحكامها أيضاً كذلك ، فلا يعقل فيها اللزوم بهذا المعنى ؛ أيكون معنىً اعتباري بذاته وبلا اعتبار آخر ، مقتضياً بالذات لشيء .
مع أنّ الانفكاك في النكاح ؛ بثبوت الخيار بالتدليس والعيب ، وتخلّف الوصف ، وتخلّف الشرط ، وكذا ثبوت الخيار في الضمان ، أقوى شاهد على أنّ اللزوم ليس من مقتضيات ذاتهما بالمعنى المذكور .
وإن كان نظير ما يقال : من أنّ النقل مقتضى البيع ؛ أييكون مفاده الذاتي هو النقل ، فلا شبهة في أنّ اللزوم وكذا الجواز ، ليسا مفاداً لعقد من العقود .
وإن كان نظير قولهم : إنّ الجسم يقتضي بذاته أن يكون كروياً « 3 » ؛ أيهو مقتضى ذاته من حيث هي ، عند عدم عروض عوارض وقواسر .
ففيه : - مع عدم دليل عليه ، بل عدم صحّته بالمعنى المذكور في
هامش
( 1 ) - منية الطالب 3 : 3 - 6 .
( 2 ) - راجع الإشارات والتنبيهات ، شرح المحقّق الطوسي 1 : 58 ؛ الجوهر النضيد : 209 .
( 3 ) - راجع كشف المراد : 151 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 4 : 348 .