كلام الشيخ الأعظم والجواب عنه
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره - بعد فرض كون الملك فيمن ينعتق عليه تقديرياً ، لا تحقيقياً - من أنّ الخيار لا وجه له ؛ لأنّ المتبايعين أقدما على إتلاف العين وإخراجها عن المالية ، مع علمهما بالواقعة « 1 » .
ففيه : أنّه إن كانت الدعوى ، أنّ البيع سبب للانعتاق ، فإيجاد السبب إخراج للشيء من المالية ، وإتلاف للموضوع ، فتندفع بأنّ ما يتصوّر بدواً في المقام بعد فرض إنشاء المتعاملين البيع - كسائر الموارد - أمور :
منها : أنّ إنشاء البيع بتصرّف من الشارع الأعظم ، ينقلب إلى إنشاء العتق .
ولا يخفى امتناعه ، إن كان المراد الانقلاب حقيقةً ، كما لا وجه للانقلاب التعبّدي ، ولا دليل عليه .
مع أنّ لازمهما عدم الخيار ، لا لما ذكره ، بل لعدم البيع حقيقة أو تعبّداً .
ومنها : أنّه جعل البيع سبباً للانعتاق ، فما هو سبب عرفاً للنقل ، سبب شرعاً للعتق ، وعلى هذا فالإقدام على المبايعة ، إقدام على إيجاد سبب التلف ، والمتبايعان أتلفا المبيع ، وأقدما عليه ، فمع علمهما يسقط الخيار ، بل لا يثبت رأساً .
وفيه : - مضافاً إلى عدم تحقّق السببية ، وعدم إمكانها في الاعتباريات ؛ لأنّ مقتضى السببية بعد جعلها ، ترتّب المسبّب عليه قهراً ، ترتّب المعلول على علّته ، والحرّية كغيرها من الاعتباريات ، متقوّمة بالاعتبار العقلائي أو الشرعي ، وما
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 39 .