الباقي في اعتبار العقلاء العقد المتعلّق بالعين في ظرف حدوثه ، لا بنحو التقييد بالزمان حتّى يلزم المحذور ، بل بنحو الظرفية ، فلا يلزم أن يكون الفسخ من الأصل .
والباقي اعتباراً وإن احتاج إلى المتعلّق ، لكن لا يلزم وجود المتعلّق في كلّ زمان ، بل وجوده في زمان الحدوث ، كافٍ لاعتبار البقاء .
وما ذكرناه هو الموافق لاعتبار العقلاء ؛ فإنّهم مع علمهم جزماً بأنّ المبيع هو الفرس مثلًا ، ولا ينقدح في ذهنهم ، أنّ الفرس بما هو مال أو بماليته مبيع - فضلًا عن توهّم كون المتعلّق مالية باقية بعد تلفه ، أو هو بمالية باقية بعد تلفه - يرون أنّ القرار المعاملي باقٍ ، فيرون أنّ العقد المتعلّق بالفرس ، قابل للفسخ بعد تلفه .
فالبقاء منسوب إلى العقد الحادث في زمان وجود المتعلّق ، وهو أمر لا يعرض له التلف ، والبقاء الاعتباري لا يحتاج إلى أزيد من ذلك .
والعمدة : أنّه موافق لنظر العرف ، وغير مخالف للعقل والشرع .
الفسخ هدم للعقد لا إرجاع العوضين إلى مالكيهما السابقين
ثمّ إنّ الفسخ عبارة عن حلّ عقدة البيع ، وقد تقدّم مراراً : أنّ ماهية البيع - التي هي في جميع الموارد معنىً واحد وحقيقة فاردة - عبارة عن مبادلة إنشائية « 1 » ، وهي موضوع اعتبار العقلاء ، ويختلف اعتبارهم - بعد وحدة حقيقته - بحسب اختلاف الموارد ؛ من مبادلة الأصيلين مالهما ، ومبادلة الفضولي والوكيلين ، وبيع
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 127 ، الهامش 2 .