يمكن إنشاؤها ، دون الانتقال الواقعي الذي هو متقوّم باعتبار العقلاء « 1 » ؛ ضرورة أنّ اعتبارهم ليس تحت اختيار الغير ، ولا يكون قابلًا للإنشاء ؛ فإنّه أمر تكويني ولو كان ارتكازياً غير متوجّه إليه تفصيلًا .
فالفضولي والأصيل ، إنّما ينشئان النقل الذي تحت اختيارهما ؛ أيالتبادل ، لا الانتقال الواقعي الذي يتقوّم باعتبار العقلاء .
وهذا الأمر الإنشائي ، قد يكون موضوعاً لاعتبار النقل العقلائي الواقعي ، كما في الأصيلين ، وقد لا يكون إلّابعد لحوق شيء له ، كالإجازة في الفضولي .
لكن مع ذلك ، لا يثبت لهما الخيار قبل لحوق الإجازة ، لا لفحوى ما ذكر في الوكيل في مجرّد العقد « 2 » ؛ لأنّ الوجوه المذكورة هناك غير تامّة كما عرفت « 3 » ، بل لأنّ مصبّ أخبار جعل الخيار ، إنّما هو بعد الفراغ عن صحّة البيع ولزومه ، فالبيع الباطل فعلًا وغير اللازم ذاتاً ، غير مشمول لها .
وقد أشرنا سابقاً : إلى أنّ أدلّة الخيار ، مقيّدة لدليل اللزوم « 4 » ، فالظاهر من قوله تعالى : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) - بناءً على أنّه كناية عن اللزوم - هو أنّ كلّ عقد لازم ، وأنّ تمام موضوع اللزوم في كلّ مصداق هو العقد ، فإطلاقه يقتضي عدم الخيار مطلقاً ، وأدلّة الخيارات مقيّدة له .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 66 و 237 - 238 ، وفي الجزء الثاني : 609 ، وفي هذا الجزء : 68 - 69 .
( 2 ) - منية الطالب 3 : 29 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 68 وما بعدها .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 106 .