فأصالة عدم الفتح عنوة لنفي كون الأرض للمسلمين ، إنّما تجري إذا دلّ دليل شرعي - منطوقاً أو مفهوماً - على أنّ ما لا تفتح عنوة ليست للمسلمين ، فيقال :
إنّ هذه الأرض كانت ممّا لم تفتح عنوة في زمان ، فيستصحب ، ويترتّب عليها أنّها ليست للمسلمين ، وأمّا إذا تعلّق الحكم بالفتح عنوة فقط ، وأريد استصحاب عدمه لنفي ملك المسلمين ، فهو مثبت .
وهذا أمر جارٍ في جميع الفقه ، فلو دلّ دليل على أنّ
« من أحيا أرضاً . . . فهي له » « 1 »
، أو
« من حاز شيئاً ملك » « 2 »
وأريد باستصحاب عدمهما نفي الملكية الثابتة على العنوانين ، لكان مثبتاً .
نعم ، قد وردت في الأنفال روايات كثيرة ، مضمون أكثرها : أنّ الأنفال عبارة عمّا لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب « 3 » ، ويظهر منها - مع اختلاف في التعبير - أنّ الموضوع هو ما ذكر ، وأنّ التعابير الاخر من قبيل ذكر المصاديق لهذا العنوان ، من غير دخالة قيود اخر .
لكن لا إشكال في أنّ هذا العنوان العامّ ، ليس موضوعاً لمال الإمام عليه السلام ؛ ضرورة صدقه على ما يؤخذ من الكفّار صلحاً ، على أن تكون الأرض للمسلمين أو لهم ، وعليهم الجزية ، بل صدقه على الأرض التي كانت في يد الكفّار ، ولم يتعرّض لها المسلمون ؛ فإنّها أيضاً أرض لم يوجف عليها
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 36 .
( 2 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 36 ، الهامش 2 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 9 : 523 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 1 ، 4 ، 8 ، 9 ، 22 ، 23 ، 27 و 32 .