وأمّا في العمومات نحو :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » فإنّ العقد عبارة عن نفس الطبيعة ، والدالّ على الكثرة - كالجمع و « اللام » - يدلّ على كثرة نفس الطبيعة .
وإن شئت قلت : إنّ وجوب الوفاء متعلّق بالأفراد الذاتية للعقد ، لا بها . وما يتّحد معها ، فإذا فرض كون المطلقات والعمومات بصدد تنفيذ المعاملات المسبّبية - أيحاصل المصدر على زعمه - فلا يكون إمضاء اسم المصدر إمضاء المصدر ؛ لأنّ متعلّق الإمضاء عنوان اسم المصدر ، وهو يخالف المصدر ويباينه عنواناً ومفهوماً ، والاتّحاد الخارجي لا يفيد بعد الاختلاف في المتعلّق .
ألا ترى : أنّه لو قيل « اسم المصدر لا يكون منتسباً إلى فاعل » لا يسري هذا الحكم إلى المصدر لمكان اتّحادهما خارجاً ؛ لأنّ الحكم تعلّق على مورد الاختلاف ؛ أيالماهية والعنوان ، والتشبّث بالاتّحاد الخارجي غير مفيد .
والإنصاف : أنّ ما أفاده تبعيد للمسافة ، مع عدم صحّته في نفسه ، ولا يحتاج تصحيح الدعوى إلى تلك التكلّفات ، فتدبّر .
ثمّ إنّه بما ذكرناه يظهر النظر فيما رامه في الأصول ، وبنى على هذا المبنى غير المسلّم ، وهو إدخال المعاملات - على فرض وضعها للمسبّبات - في النزاع في باب الصحيح والأعمّ « 2 » ، فراجع .
هذا كلّه هو الكلام في مقام الثبوت والتصوّر .
وأمّا في مقام الإثبات ، فلا شبهة في أنّه ليس للشارع في باب المعاملات
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 81 - 82 ؛ أجود التقريرات 1 : 72 - 73 .