البائع ، وحيث كان البائع مالكاً لمنّ من الحنطة على ذمّة المديون وهو المشتري ، فينطبق ما على البائع على ما كان له على المديون ، فيوجب سقوط ذمّتهما ، وهو أشبه شيء بالتهاتر « 1 » ، انتهى .
وهو غريب ؛ لأنّ المتعارف لدى العقلاء بيع ما في الذمّة ، لا بيع كلّي بغير اعتبار ذلك ، فحينئذٍ لا بدّ من تصحيح هذا الاعتبار بأن يقال :
إنّ هنا اعتبارات ثلاثة : أحدها : منّ من حنطة . ثانيها : المنّ المتقيّد بالذمّة .
ثالثها : المنّ الذي ظرفه الذمّة ، واعتبر على العهدة .
ولا شبهة في أنّ الدين اعتبر على العهدة والذمّة ، ومع ذلك فهو قابل للتحقّق الخارجي ؛ وذلك لأنّ الاعتبار فيه على النحو الثالث ، وعدم كون الذمّة والعهدة إلّا مخزن الأمر الاعتباري ، لا قيده ليمتنع معه تحقّقه ، فكما يقال : « إنّ فلاناً أدّى دينه وما في ذمّته ، فبرأ منه » ولا يكون من قبيل التهاتر ونحوه بالضرورة ، فكذا في المقام تقع المعاملة على الدين ؛ أيالحنطة التي في الذمّة ، لا على حنطة كلّية بلا علامة ، ولا على الحنطة المتقيّدة بكونها في الذمّة .
والإنصاف : أنّ الخروج عن الاعتبارات العقلائية - التي هي محطّ هذه المباحث - إلى العقليات الأجنبيّة منها ، يوقع الفقيه فيما لا ينبغي لشأنه .
حول إنكار المحقّق النائيني قابلية الحقّ للعوضية
ثمّ إنّه رحمه الله أنكر قابلية الحقّ للعوضية ، بعد تسليم كونه قابلًا للنقل ، واستدلّ عليه : بأ نّه يعتبر في البيع أن يكون كلّ من الثمن والمثمن داخلًا في ملك مالك
هامش
( 1 ) - منية الطالب 1 : 110 .