ومنها : ما لا محذور فيه من هذه الجهة ، كحقّ التحجير ، وكالحقوق التي على الأشخاص من غيرهم ، وجعل المانع فيها عدم ماليتها « 1 » .
وأنت خبير : بأنّ ما ذكرناه - الذي هو بمنزلة التفسير لكلامه ، ولا يبعد أن يكون المتفاهم من جملة كلامه - يدفع به الإشكال عنه : بأنّ الحقوق مطلقاً ليست كذلك حتّى نحتاج إلى الدفع بما فعله العلمان في « تعليقتيهما » من اختصاص كلامه بحقّ الشفعة والخيار « 2 » .
فيرد عليه : أنّهما ليسا على الأشخاص ، بل الأوّل متعلّق بالأعيان ، والثاني بالعقود كما مرّ « 3 » .
أو يرد عليه : أنّ دليله أخصّ من مدّعاه كما قال الطباطبائي قدس سره « 4 » .
نعم ، إنّ مدّعاه في القسم الثاني حقّ ، وإن كان دليله غير وجيه ؛ لعدم كون الحقّ سلطنة أوّلًا ؛ لما مرّ « 5 » من اختلاف اعتبارهما ، وعدم امتناع قيام طرفي السلطنة الاعتبارية بشخص واحد ثانياً .
والأولى أن يقال : إنّه لا يعتبر العقلاء كون الشخص ذا حقّ على نفسه ، كما لا يعتبرون كون الشخص الواحد دائناً ومديوناً ؛ أيمديوناً لنفسه ، فالحقّ على الأشخاص من الاعتبارات التي تتقوّم بشخصين .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 8 - 9 .
( 2 ) - منية الطالب 1 : 109 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 54 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 34 و 40 .
( 4 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 288 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 32 .