فإذا ألقيت تلك العمومات إلى العقلاء ، لا يشكّون في أنّ الشارع بصدد إنفاذ كلّية العقود والشروط وماهية الصلح بلا قيد وشرط ، والشكّ في عدم القابلية الشرعية ، راجع إلى الشكّ في اعتبار الشارع شرطاً وقيداً في المثمن أو الثمن ؛ وبالجملة إلى عدم إنفاذه معاملة خاصّة ، فإذا شكّ في أنّ البيع الربوي صحيح ، يرجع ذلك الشكّ إلى احتمال اعتبار الشارع شرطاً في العوضين بعد كون المعاملة عقلائية ، ولا شبهة في أنّ العمومات رافعة له ، ولا دليل على دعوى كونها بصدد إنفاذ الأسباب فقط ، حتّى ترجع إلى الحكم الحيثي ، بل الظاهر منها أنّها أحكام فعلية ، بصدد إنفاذ المعاملات العقلائية والعقود العرفية ، ولا يزال الفقهاء - الذين هم من العرف والعقلاء - يتمسّكون بها لإثبات صحّة المعاملات .
هذا مع عدم جريان الإشكال في مثل : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » مع شموله للحقّ الذي هو مال ، وبإ لغاء الخصوصية أو الفحوى يسري الحكم إلى ما ليس كذلك ، لكنّه يأتي الكلام فيه « 2 » .
نعم ، هنا شبهة أخرى ، وهي أنّه استثني من أدلّة نفوذ الشرط ما هو مخالف لكتاب اللَّه « 3 » ، أو غير موافق له « 4 » ، أو حرّم حلالًا ، أو أحلّ حراماً « 5 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 14 .
( 2 ) - يأتي في الصفحة 122 و 125 .
( 3 ) - الكافي 5 : 169 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 22 / 94 ؛ وسائل الشيعة 18 : 16 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 6 ، الحديث 1 .
( 4 ) - نفس المصدر .
( 5 ) - تهذيب الأحكام 7 : 467 / 1872 ؛ وسائل الشيعة 18 : 17 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 6 ، الحديث 5 .