ثمّ قال هذا القائل : التحقيق أن يقال : إنّ الإجماع قائم على جواز الرجوع في المأخوذ بالمعاطاة ، واستصحابه حاكم على استصحاب الإباحة « 1 » .
وفيه : أنّ الإجماع قائم فرضاً على جواز العقد المعاطاتي ، ولازمه العقلي أو العقلائي جواز الرجوع ، ولا إجماع على جواز الرجوع - بمعنى النفوذ الوضعي له - حتّى يستصحب ، ولا أقلّ من الشكّ فيه ، هذا إذا كانت العينان باقيتين .
حكم تلف العينين على القول بالإباحة
وأمّا مع تلفهما ، فيمكن تقريب أصالة اللزوم ؛ بأن يقال : إنّ الإباحة الشرعية مترتّبة على بيع المعاطاة ؛ أيهذا البيع العقلائي الذي كان لدى العقلاء موجباً للملك واللزوم .
فالتعاطي في بيع المعاطاة سبب عقلائي لحصول النقل والانتقال ، ولزوم المعاملة ، وقد قام الإجماع فرضاً على عدم حصول الملك مع بقاء العينين ، فمن إطلاق دليل سببية العقد - ولو معاطاة - للملك اللازم وذلك الإجماع ، نستكشف تصرّف الشارع في السبب ، وجعل ما هو تمام السبب جزءه ، وجزءه الآخر تلف العينين ، فترفع اليد عنه في مورد القيد ، ويؤخذ بالإطلاق في غير مورده ، مع الغضّ عن عدم اعتبار ملكية المعدوم .
وهذا نظير بيع الصرف ؛ حيث تصرّف الشارع في السبب ، وأخرجه عن تمامية السبب إلى بعضه ، ونظير الوقف .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 200 .