ويظهر من الشيخ الأعظم قدس سره عدم جريانه في نفسه ، بدعوى : أنّ الجواز هنا غير متعلّق بالعقد ، وليس ذلك على نحو جواز البيع الخياري ؛ من عوارض العقد .
بل لو شكّ في كونه متعلّقاً بالعقد ، أو بالعوضين ، أو كان نحو جواز الرجوع الثابت في الهبة ، لا يجري الاستصحاب أيضاً .
وبالجملة : حيث كان الجواز بمعنى جواز ترادّ العينين ، وارتفع مورد الترادّ ، امتنع بقاؤه « 1 » .
وفيه : أنّه إن كان المراد بالترادّ هو الخارجي التكويني ، فلا شبهة في أنّ الجواز في المعاطاة لا يتعلّق به ؛ ضرورة نفوذ الفسخ اللفظي مع بقاء العينين ، فلا بدّ وأن يراد به الترادّ الاعتباري ، وهو تابع لفسخ العقد ، ولا يعقل تحقّقه بغيره .
نعم ، يمكن الفسخ بالقول وبالفعل - أيالترادّ الخارجي - بقصد فسخه ، فالجواز متعلّق بالعقد المتعلّق بالعينين على نحو تعلّق الخيار ؛ فإنّه حقّ متعلّق بالعقد المتعلّق بالعين ، فحينئذٍ إن قلنا : بإمكان بقاء حقّ الخيار مع تلف العينين ، فلا مجال لإنكار إمكان بقاء الجواز في المقام ، ومع الشكّ يكون مجرى الاستصحاب .
نعم ، لا يجري في المقام للدليل الاجتهادي .
وما أفاد رحمه الله من أنّه لا دليل في مقابل أصالة اللزوم على ثبوت أزيد من جواز ترادّ العينين « 2 » .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 96 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 97 .