قوله عليه السلام : « إنّما يحلّل الكلام . . . » كما أفاد الشيخ الأعظم « 1 » ؛ لأنّ كلّية المحرّمات والمحلّلات ترجع إلى سببية الكلام لهما .
ولو قيل : منطوق قوله عليه السلام : « إنّما يحلّل . . . » إلى آخره ، معارض لمفهومه في نحو المعاطاة ؛ لأنّ مقتضى المنطوق - على فرض إطلاقه لما ذكر - نفوذ المعاطاة ، ولمّا كانت هي غير الكلام ، لا تكون محلّلة ، فالفعل لا يكون موجباً لتحقّق المعاملة ونفوذها .
يقال : إنّ الإشكال وارد على مسلك القوم أيضاً ؛ فإنّ البيع لفظاً محلّل ؛ أي ألفاظه سبب لحلّية المعاملة ونفوذها ، وبعد تحقّق النقل يكون ذلك - أيالنقل - سبباً للحلّية التكليفية والحرمة التكليفية ، دون البيع ، فالبيع سبب للنقل ، والنقل سبب لهما فيقع التعارض المذكور .
والجواب عن الإشكال : - مضافاً إلى أنّ المعارضة من قبيل المقتضي واللامقتضي ؛ ضرورة أنّ مقتضى المفهوم عدم اقتضاء غير اللفظ للتحليل والتحريم ، لا اقتضاؤه لنفي التحليل كما لا يخفى - أنّه لو دار الأمر بين رفع اليد عن الإطلاق ، أو حمل المفهوم على أنّه لم يكن محلّلًا بذاته ، وهو لا ينافي أن يكون كذلك لأجل الكلام الجاعل له محلّلًا ، فالترجيح للثاني .
بل مع كون المحلّل والمحرّم راجعين إلى الكلام بالأخرة - ولو مع الوسط - يدفع المنافاة .
ثمّ إنّ مقتضى الظهور اللفظي والسياقي ، سببية كلّ من المحرّم والمحلّل
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 63 .