كما هو صريحها ، وفي الروايتين وما بمعناهما حكم الكذب ، فيكون المراد أنّ التورية محكومة بحكم الكذب إذا لم تكن للإصلاح ، ومع كونها له ليست بكذب ؛ أيحكماً أيضاً كما ليست به موضوعاً .
ويؤيّده ما دلّت على « أنّ المصلح ليس بكذّاب » كما في صحيحة معاوية بن عمّار « 1 » .
وعن كتاب « الإخوان » بسنده عن الرضا عليه السلام ، قال : « إنّ الرجل ليصدق على أخيه فيناله عنت من صدقه فيكون كذّاباً عند اللَّه ، وإنّ الرجل ليكذب على أخيه ، يريد به نفعه ، فيكون عند اللَّه صادقاً » « 2 » .
وعن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « الكلام ثلاثة : صدق ، وكذب ، وإصلاح بين الناس » « 3 » .
وبالجملة : مقتضى الجمع بين رواية « الاحتجاج » وغيرها أنّ التورية لا تجوز إلّا مع إرادة الإصلاح ، وفي مورده مع إمكانها تجب أو ترجّح ، فيستفاد من مجموع الروايات عدم جواز التورية إلّافي مورد الاستثناء ، وليس ذلك إلّا لأجل إلحاق الصدق المفيد فائدة الكذب والموجب لإفادة خلاف الواقع بالكذب ، فيتعدّى إلى الإنشاء المفيد فائدته ، بل الأفعال إذا أفادت فائدته .
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 342 / 19 ؛ وسائل الشيعة 12 : 252 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 141 ، الحديث 3 .
( 2 ) - مصادقة الإخوان : 76 / 2 ؛ وسائل الشيعة 12 : 255 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 141 ، الحديث 10 .
( 3 ) - الكافي 2 : 341 / 16 ؛ وسائل الشيعة 12 : 254 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 141 ، الحديث 6 .