حرمة الكذب ولو لم يوجبه « 1 » .
بل أقول : إنّ تحريمه بملاك قبحه ، وهو موجود فيما يفيد فائدته .
أو أقول : إنّ العرف يرى أنّ الألفاظ ومعانيها التصديقية غير دخيلة في موضوع الحكم ولو بنحو جزء الموضوع ، وأنّ تمام الموضوع للحرمة هو ما يحكي عن خلاف الواقع بأيّ دالّ كان .
ويمكن تأييد المدّعى أو الاستشهاد له بما وردت في التورية وما يقتضي الجمع بينها :
كما روي عن « الاحتجاج » أنّه سئل الصادق عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ في قصّة إبراهيم عليه السلام :
قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
« 2 » ؟
قال : « ما فعل كبيرهم ، وما كذب إبراهيم عليه السلام » . قيل : وكيف ذلك ؟ فقال : « إنّما قال إبراهيم :
فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ
، إن نطقوا فكبيرهم فعل ، وإن لم ينطقوا فلم يفعل كبيرهم شيئاً ، فما نطقوا وما كذب إبراهيم » . ثمّ ذكر تورية يوسف عليه السلام وإبراهيم عليه السلام في قضيّة أخرى وكيفية المواراة فيها « 3 » .
ويظهر منها أنّهما ما كذبا موضوعاً بل أخبرا تورية .
والظاهر من عدّة من الروايات أنّهما أرادا الإصلاح فلم يكن قولهما كذباً حكماً .
كرواية الحسن الصيقل ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّا قد روينا عن
هامش
( 1 ) - حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب ، قسم المحرّمة : 128 .
( 2 ) - الأنبياء ( 21 ) : 63 .
( 3 ) - الاحتجاج 2 : 256 / 228 .