عدم كون التورية وخلف الوعد كذباً
وممّا ذكرناه من اعتبار الاستعمال في المعنى المخالف للواقع في الكذب لا يبقى إشكال في عدم كون التورية كذباً ؛ ضرورة أنّ المورّي استعمل الجمل في المعاني الموافقة للواقع ولو على خلاف قانون الوضع والمحاورات ، كاستعمال اللفظ المشترك في غير المعنى المسؤول عنه مثلًا ، فإن قال في جواب قوله : أزيد في الدار ؟ ليس زيد في الدار ، مريداً غير ما في السؤال ، أو قال :
ليس في الدار ، مريداً غيره ، ليس كاذباً ؛ لأنّ المستعمل فيه موافق للواقع فرضاً ، والظاهر المخالف له غير مستعمل فيه .
بل لو استعمل الألفاظ في معانيها وأراد بحسب الجدّ غيرها بنحوٍ من الادّعاء لا يكون كاذباً ، وهو ظاهر .
كما أنّ خلف الوعد ليس كذباً وهو معلوم ، وكذا الوعد ولو مع إضمار عدم الإنجاز ؛ لأنّه إنشاء لا إخبار .
هذا جملة من الكلام في موضوعه .
حرمة الكذب وما يلحق به
وأمّا حكمه ، فحرمته في الجملة ضرورية لا تحتاج إلى إقامة الدليل عليها وإن كان في دعوى حكم العقل بها « 1 » نظر .
فالأولى البحث عن خصوصيات اخر :
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 11 .