وكونها ضرورياً غير مربوط بالدلالة .
ثمّ إنّ المبالغات والمجازات والكنايات إنّما تتّصف بالصدق والكذب إذا أريد بها الإخبار عن واقع ولو كان لازماً لها ، دون ما أريد بها إنشاء المدح والذمّ ، فإنّها لا تتّصف بهما بالغة ما بلغت . وفهم المعنى التصديقي عن الإنشاء ليس بمخبر به ، نظير إنشاء البيع الذي ينتقل الذهن منه إلى كون البائع سلطاناً عليه ، وإنشاء الزواج الدالّ على كون المرأة خليّة ، فلا تتّصف لأجله بهما .
وأمّا قضيّة جواز مدح من يستحقّ الذمّ أو العكس فهي أمر آخر .
الميزان في صدق المتكلّم وكذبه
ثمّ إنّ التحقيق أنّ الميزان في صدق المتكلّم وكذبه استعمال الجملة الإخبارية في معنىً موافق أو مخالف للواقع ، فمع عدم الاستعمال فيه ، أو الاستعمال في معنىً مخالف لظاهر الكلام المخالف للواقع لم يكن كاذباً إذا كان المعنى المراد موافقاً للواقع .
فالمتلفّظ بألفاظ مهملة لا يكون كاذباً إذا لم يستعملها في معنىً . وكذا المتلفّظ بألفاظ لا يعلم اللافظ أنّها موضوعة أو مهملة ، أو لا يعلم مضمون الجملة مطلقاً ، أو لا يعلم أنّها إنشائية أو إخبارية ، كلّ ذلك بشرط عدم الاستعمال في خصوص معنىً مخالف للواقع ولو غلطاً وعلى خلاف قانون الوضع .
ولو علم أنّ لها معنىً كاذباً إجمالًا من غير العلم بخصوص المعنى ولو إجمالًا ، فلا يبعد عدم الاتّصاف به ، ويحتمل الاتّصاف إذا ألقى الكلام لإفادة المعنى الواقعي ، ولو علم أنّ مضمونها إمّا هذا أو ذاك وكان أحدهما موافقاً