فإنّ الظاهر من قوله : « إمّا لك وإمّا لأهله » أنّ كون الذرّات للغير غير معلوم ، وكان نظره التخلّص من المحتمل . ويحتمل أن تكون الذرّات معرضاً عنها ، ويراد بما ذكر التخيير بين التملّك والتصدّق لنفسه أو التصدّق عن أهله ، تأمّل .
وأمّا روايته الأخرى « 1 » ففي معلوم المالك ، فلا يمكن العمل بظاهرها .
وكيف كان ليس في الروايات ما يمكن الاستناد إليها لترك الفحص الواجب عقلًا والمؤيّد بما دلّت على وجوب الفحص في عدّة موارد ، فالأقوى وجوبه عقلًا .
وقد يقال : إنّ من بيده المال المجهول مالكه إن علم بعثوره على مالكه بالفحص يجب عليه .
ولو شكّ فيه فإمّا أن يكون التردّد بين من يقدر على إيصال المال إليه ومن لا يقدر ، أو بين من يقدر على الإيصال إلى كلّ منهم . وعلى الأوّل يجب الفحص إذا كان تردّده بعد العلم بكونه محصوراً بين المقدورين ، وبدونه لا يجب الفحص ؛ لأنّ خروج بعض الأطراف المعيّن من العلم الإجمالي عن مورد التكليف يوجب عدم وجوب الاحتياط بالنسبة إلى البعض الآخر ، بل يرجع فيها إلى أصالة البراءة ، ومع سقوط التكليف فلا مقتضى للفحص « 2 » ، انتهى .
لازم ما ذكره إجراء البراءة في الشكّ في القدرة على الإيصال ابتداء ، ومبناه على ما يظهر من كلامه أنّ القدرة من القيود الشرعية المستكشفة بالعقل .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 383 / 1131 ؛ وسائل الشيعة 18 : 202 ، كتاب التجارة ، أبواب الصرف ، الباب 16 ، الحديث 2 .
( 2 ) - حاشية العلّامة الميرزا محمّد تقيّ الشيرازي على المكاسب ، قسم المحرّمة : 187 .