والظاهر أنّ الرجل المسؤول عنه من هو داخل في ديوان السلطان نحو الوزير والمستوفي والوالي . وبالجملة المراد منه أهل الديوان لا من يعمل للسلطان شخصه كالخيّاط ونحوه ، ولا غير الديواني كمن يعمل للسلطان كالسرّاج والصيقل .
ويظهر من الجواب أنّ المراد منه غير الشيعي المجاز من قبل الأئمّة عليهم السلام في الدخول في أعمالهم ، وهو واضح .
ويراد بقوله : « ليس له مكسب » ، أن لا معيشة له إلّامن أعمالهم ، وليس المراد الكسب المساوق للتجارة ظاهراً حتّى يقال : إنّ المراد منه الأجير للسلطان في عمل .
والظاهر أنّ تقييد مورد السؤال بما ذكر ليس لمجرّد بيان الواقعة من غير نظر إلى احتمال دخالته في الحكم ، بل هو لأمر ارتكازي عقلائي ، وهو أنّ من لا مكسب له ولا طريق لمعيشته إلّاالحرام لا يعتني العقلاء بيده ولا يعملون مع ما في يده معاملة ملكه ، نظير ما مرّ في رواية « الاحتجاج » « 1 » في قضيّة وكيل الوقف ، حيث قيّد فيها جواز أخذ برّه بكون معاش ومال له غير الوقف ، وقد قلنا :
إنّ الجواب موافق ظاهراً لبناء العقلاء في اعتبار اليد « 2 » .
وعلى ذلك يكون التقييد لاحتمال دخالته في الحكم ، فكأ نّه قال : من لا معاش له إلّامن عمل السلطان يجوز أخذ جائزته والأكل من طعامه ؟ لا للعلم
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 367 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 368 .