وقوله في بيع الجارية المسروقة : « إذا أنبأهم أنّها سرقة فلا يحلّ ، وإن لم يعلم فلا بأس » « 1 » .
هو التفصيل بين العلم والجهل ، لا العلم الإجمالي والتفصيلي ، فلا دلالة فيها على مطلوبه .
مع أنّ توهّم نفي البأس عن بعض الأطراف بالخصوص بلا مرجّح ، كما ترى ، تأمّل . وعن كليهما دفعة أو تدريجاً مخالف للروايات المذكورة ؛ ضرورة أنّ من اشترى مجموع أمرين يعلم كون أحدهما سرقة ، أو اشترى مخلوطاً من المسروق وغيره فقد اشترى السرقة وهو يعلم وصدق أنّه اشترى السرقة مع معرفته بأ نّها سرقة .
مضافاً إلى أنّ الظاهر من مرسلة ابن أبي نجران عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« من اشترى سرقة وهو يعلم فقد شرك في عارها وإثمها » « 2 » أنّ الشركة في العار أمر عقلائي لا تعبّدي . ومن الواضح أنّ شراء أطراف ما علم كون بعضها سرقة دفعةً أو تدريجاً عار وعيب لدى العقلاء ويعدّ مشتريها آكل مال السرقة . والظاهر أنّ شراء بعض الأطراف أيضاً لا يخلو من عار وعيب ، بخلاف مورد الشكّ البدوي مع قيام الطرق العقلائية على ملك البائع .
وبالجملة : إنّ الظاهر من تلك الروايات هو تجويز المجهول لا المعلوم بالإجمال .
هامش
( 1 ) - قرب الإسناد : 267 / 1064 ؛ وسائل الشيعة 17 : 338 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 1 ، الحديث 12 .
( 2 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة السابقة ، الهامش 5 .