فلان ، فالصلاة من حيث ذاتها عبادة ومن حيث وصفها ؛ أيكونها عن الغير ، معاملة محضة نظير الصوم والصلاة في البيت » « 1 » ، انتهى .
والظاهر أنّ ذلك أيضاً راجع إلى الوجه المتقدّم . ويرد عليه ما يرد عليه من أنّه تصوّر وتخيّل غير مربوط بما بيد المتشرّعة وعليه عملهم ، وغير موافق للظواهر ، كما أنّ الظاهر رجوع الوجه الآخر المنقول عن رسالة القضاء « 2 » إلى ذلك ، وهو أنّ للصلاة قيدين : أحدهما : كونها عن قصد القربة ، وثانيهما : كونها عن الغير ويؤخذ الأجر على هذا القيد .
ويردّه ما يردّ سابقه مع أنّ تلك الوجوه لا تدفع أصل الإشكال ؛ ضرورة أنّ المؤجر لا يأتي بالعمل خالصاً للَّهتعالى ، وإنّما يأتي به طلباً وطمعاً في الأجر ، وبهذا يفترق فعل الأجير لعمل الغير عن فعله لعمل نفسه في مكان كذا مثلًا ؛ فأخذ الأجر لإتيان صلاته الفريضة في مكان كذا لا يضرّ بالإخلاص إذا أخذه للخصوصية بعد تحقّق داعيه لإتيان فريضته ، فالفرق بينهما واضح ، والتخلّص عن الإشكال ما تقدّم .
فتحصّل ممّا مرّ صحّة العبادات الاستئجارية . والسلام على محمّد وآله .
هامش
( 1 ) - بحوث في الفقه ، الإجارة ، المحقّق الأصفهاني : 226 .
( 2 ) - رسائل فقهية ، القضاء عن الميّت ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 245 - 246 .