على بعض المكلّفين تعيّن مقدّمات مقدّماتها عليه . فإذا وجب حفظ النفس وجوباً مطلقاً على جميع المكلّفين كفاية ، اجتماعاً أو انفراداً ، ترشّح منه على مبنى القوم وجوب مقدّمي على جميع المقدّمات كالعلاج ومقدّماته وهكذا ، ومع تعيّن بعض المقدّمات على بعض عقلًا لعجز غيره لا تتعيّن مقدّمات أخرى عليه ، سواء كانت مقدّمات بلا وسط أو معه .
نعم ، لو قلنا بأنّ ترشّح الوجوب من ذي المقدّمة إلى المقدّمات طولًا بمعنى أنّ الوجوب مترشّح منه إلى المقدّمة بلا وسط ، ومن المقدّمة إلى مقدّمتها وهكذا ، ويكون الوجوب المقدّمي في مقدّمة المقدّمة تابعاً للمقدّمة في الكفائية والتعيّنية ، لكان للإشكال وجه ، لكن المبنى غير وجيه .
هذا على مسلك القوم من ترشّحية وجوب المقدّمة عن ذيها قهراً ، وعلّية وجوبه لوجوبها .
ولكن على مذهبنا من أنّ الوجوب المقدّمي على فرضه مجعول اختياري متوقّف على مقدّمات ومبادئ كوجوب ذي المقدّمة « 1 » يقع الكلام على طور آخر ، ولعلّ لازمه عدم لزوم تبعيّة وجوب المقدّمة لذيها في بعض الأطوار .
ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري تعرّض لنقوض اخر غير الطبابة ، بعضها مربوط بالمقام وبعضها بالتعبّديات :
منها : جواز أخذ الوصيّ الأجرة على تولّي أموال الطفل الموصى عليه حتّى فيما تعيّن عليه العمل ، فأجاب عنه سابقاً بأ نّه لا ينافي ما ذكرنا حكم الشارع
هامش
( 1 ) - مناهج الوصول 1 : 261 .