الإجارة عليه . وحديث عدم الحصول للمستأجر قد مرّ ما فيه ، بل لازم كلامه أن يكون الاستئجار للمحرّمات صحيحة لولا دليل آخر غير ما تشبّث به ، فتدبّر .
وبما مرّ من البيان تظهر الخدشة في وجه افتراقه بين التكليف في باب الخمس والزكاة وبين التكليف في باب المخمصة ؛ بأنّ في الأوّل تعلّق بالملك وفي الثاني بالإعطاء ؛ لما مرّ من عدم معنىً لتعلّقه بغير أعمال المكلّفين ، ففي قوله تعالى :
آتَوُا الزَّكاةَ
« 1 » كقوله :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 2 » تعلّق التكليف بالإيتاء والإقامة بالمعنى المصدري .
فمتعلّق التكليف في باب الزكاة والخمس وباب الإعطاء في المخمصة شيء واحد ، والاختلاف بينهما في أمر آخر ، وهو أنّ ما وراء التكليف في باب الزكاة والخمس يكون اعتباران آخران :
أحدهما : جعل عشر الأموال الزكوية وخمس الغنائم لأربابهما بنحو الإشاعة ، كما هو الأقوى ، أو بغيره ، أو بنحو جعل الحقّ كما قيل « 3 » .
وثانيهما : اعتبار العهدة والدينية في نفس التكليف على الظاهر ، ولهذا لا يصحّ بيعهما ولا يصحّ أخذ الأجرة على إعطائهما ، ولم يعتبر شيء منهما في باب المخمصة فيصحّ بيع المال من المضطرّ والإعطاء بضمان ، بل لا يبعد صحّة أخذ الأجر على الإعطاء على إشكال .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 277 .
( 2 ) - الروم ( 30 ) : 31 .
( 3 ) - مستند الشيعة 9 : 221 .