ديوان هؤلاء ، وهو يحبّ آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ويخرج مع هؤلاء في بعثهم ، فيقتل تحت رايتهم ؟ قال : « يبعثه اللَّه على نيّته » . قال : وسألته عن رجل مسكين خدمهم رجاء أن يصيب معهم شيئاً فيغنيه اللَّه به ، فمات في بعثهم ؟ قال : « هو بمنزلة الأجير ، إنّه إنّما يعطي اللَّه العباد على نيّاتهم » « 1 » .
وفي مرسلة الصدوق « 2 » قريب من الفقرة الأولى .
بناءً على أنّ المراد بالرجل المسلم المحبّ لهم هو الشيعي ، فإنّ ترك الاستفصال عن أنّ وروده في ديوانهم هل هو بالقهر والجبر والتقيّة أو بالاختيار دليل على أنّ الوارد بالاختيار إذا كان وروده بنيّة صالحة يحشره اللَّه على نيّته .
بل الظاهر أنّ وروده وخروجه إلى الغزو بالاختيار ؛ لأنّ الحشر على نيّته إنّما هو في مورده لا في مورد الجبر والقهر ، مع أنّه لو كان وروده بنحو الجبر فلا محالة كان خروجه كذلك أيضاً ، أو بحسب النوع ، فلا يبقى مجال لنيّته والحشر عليها .
مضافاً إلى أنّه لو كان مقهوراً في الورود كان على السائل ذكر كونه مكرهاً ، وإلّا فظاهر السؤال أنّه كان مختاراً .
فلا شبهة في أنّ ظاهرها أنّ الورود والخروج كانا باختياره ، وأنّ الثواب والعقاب فيهما حسب نيّته : إن كان خيراً فيثاب وإن شرّاً فيعاقب . وتخصيصه بنيّة إصلاح حال الشيعة والإحسان إليهم يحتاج إلى مخصّص .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 338 / 944 ؛ وسائل الشيعة 17 : 201 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 48 ، الحديث 2 .
( 2 ) - المقنع : 364 ؛ وسائل الشيعة 17 : 193 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 46 ، الحديث 6 .