في وجوب تصدّي الولاية فيما توقّف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه
ثمّ إنّه قد يجب عقلًا تصدّي الولاية فيما كان جائزاً لتوقّف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليه ، لكن حكي عن غير واحد استحبابه « 1 » .
وقد تصدّى الشيخ الأنصاري لتوجيه كلامهم بأنّ نفس الولاية قبيحة محرّمة ؛ لأ نّها توجب إعلاء كلمة الباطل وتقوية شوكته ، وترك الأمر بالمعروف قبيح آخر ، وليس أحدهما أقلّ قبحاً من الآخر ، فيكون المقام من قبيل تزاحم المقتضيين ، ويمكن الحكم باستحباب اختيار أحدهما لمصلحة لم تبلغ حدّ الإلزام .
ثمّ ذكر كلام المحقّق صاحب « الجواهر » « 2 » بأ نّه يمكن تقوية عدم الوجوب بتعارض ما دلّ على وجوب الأمر بالمعروف وما دلّ على حرمة الولاية عن الجائر ، بناءً على الحرمة الذاتية ، والنسبة عموم من وجه . . . « 3 » .
مقتضى القواعد مع قطع النظر عن الأخبار
أقول : وقوع التعارض بين الأدلّة وكذا التزاحم بين المقتضيات ، موقوف على إطلاق الأدلّة وكشف المقتضي في مورد التزاحم منها ، أو حكم العقل
هامش
( 1 ) - النهاية : 356 ؛ المهذّب 1 : 346 ؛ السرائر 2 : 202 ؛ شرائع الإسلام 2 : 6 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 77 - 78 .
( 2 ) - جواهر الكلام 22 : 164 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 15 : 79 - 81 .