دلالتها على الحرمة الذاتية لأجل أنّ أبا الحسن عليه السلام مع كونه وليّ الأمر وصاحب الحقّ ، قال ما قال ، وعلّله بما ذكر ، واستثنى ما استثنى ، فلو كانت الحرمة للتصرّف في حقّهم فقط ، لما كان لذلك كلّه وجه .
وموثّقة مسعدة بن صدقة ، قال : سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام عن قوم من الشيعة يدخلون في أعمال السلطان ، يعملون لهم ويجبون لهم ويوالونهم ؟ قال : « ليس هم من الشيعة ولكنّهم من أولئك » . ثمّ قرأ أبو عبداللَّه عليه السلام هذه الآية :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
« 1 » إلى أن قال : « ثمّ احتجّ اللَّه على المؤمنين الموالين للكفّار فقال :
تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ
إلى قوله :
وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ
« 2 » فنهى اللَّه عزّ وجلّ أن يوالي المؤمن الكافر إلّاعند التقيّة » « 3 » .
والظاهر من استثناء التقيّة أنّ المراد بالموالاة ليس المحبّة والوداد ، بل التولّي للُامور والتصدّي لأعمالهم ، أو الأعمّ منه ومن الموالاة ظاهراً بإظهار المحبّة والوداد ، سيّما مع أنّ الظاهر من صدرها أنّ نفي التشيّع عن الجماعة ، ليس لخصوص الموالاة ، بل الظاهر أنّ من عمل لهم ودخل في أعمالهم ليس من الشيعة ويكون منهم ، ومعلوم أنّ هذا النفي والإثبات بوجه من التأويل ، وذلك لاشتراكهم حكماً .
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 78 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 80 - 81 .
( 3 ) - تفسير القمّي 1 : 176 ؛ وسائل الشيعة 17 : 190 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 45 ، الحديث 10 .