وأمّا الاضطرار فلا يصدق إلّامع كون المال بمقدار يكون دفعه موجباً للحرج .
ولو قلنا : إنّ مطلق دفع المال إلى الظالم حرجي ، لا يصحّ ذلك بالنسبة إلى مال الغير إذا لم يكن تحت يده ، ومقتضى إطلاق بعض الروايات جواز الحلف كاذباً في خلاص مال مسلم وإن لم يكن أمانة عنده وتحت يده .
فلو كانت تلك الروايات من أدلّة الباب ، لا بدّ من جعل المسوّغ زائداً على اثنين ، أو تعميم المسوّغ الثاني بما يشمل مورد الأخبار . والأمر سهل .
والذي ينبغي أن يقال : إنّ المكلّف تارةً : يكون مكرهاً على الكذب ، فأكرهه المكره به بعنوانه .
وأخرى : يكون مضطرّاً إليه ، إذا كان في تركه ضرر عليه نفساً ، أو عرضاً ، أو مالًا بمقدار معتدّ به ، أو مطلقاً في بعض الأحيان .
وثالثة : يكون كذبه لترجيح أخفّ المحرّمين على الآخر ، كما لو كلّفه على شرب الخمر من لا يأمن سوطه وسلطانه ، فرجّح الكذب للتخلّص ، وهذا غير عنوان الاضطرار المرفوع بأدلّته ، كما لا يخفى .
وسيأتي الكلام في تلك العناوين إن شاء اللَّه .
فهل يمكن استفادة مورد رابع من الروايات الواردة في باب الحلف أو لا ؟
لا بدّ من نقل بعضها ليتّضح الحال :
فمنها : صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في حديث ، قال : سألته عن رجل أحلفه السلطان بالطلاق أو غير ذلك فحلف ؟ قال :
« لا جناح عليه » . وعن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلفه لينجو به منه ؟
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 ) — صفحة 134
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٤