والسمن ، بل بعد بيان حرمتهما بقوله : « لا تأكله » لمّا قال الرجل ما قال ، أراد بيان أنّ الميتة من الفأرة وغيرها حرام بحكم اللَّه تعالى ، والاستخفاف إنّما هو بحكمه تعالى لا بها ، مع احتمال تفسّخ الفأرة وإرادة الرجل أكل الزيت بما فيه ، تأمّل .
مضافاً إلى عدم دلالة الرواية بوجه على إرادة التنزيل ؛ فإنّ إرادته من تلك العبارة في غاية البعد ، بل لا تخلو من استهجان ، فضلًا عن استفادة عموم التنزيل وعن إسراء الحكم إلى سائر المتنجّسات - كلّ بحسبه - فيقال : بإسراء حكم كلّ نجس إلى ما تنجّس به .
ويتلوه في الضعف ، التشبّث بقوله : نجّسه أو ينجّسه في المتنجّسات ، كالمفهوم من قوله : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء » « 1 » وقوله في النبيذ :
« ما يبلّ الميل ينجّس حبّاً من ماء » « 2 » .
بتقريب أنّ قوله : « ينجّسه الشيء الفلاني » أييجعله نجساً ، وبعد عدم صيرورته نجساً عيناً بحسب الواقع ، لا محالة ينزّل على التنزيل ، ومقتضى إطلاق التنزيل ، ثبوت مطلق حكم كلّ نجس له ، فإذا تنجّس بالخمر ينزّل منزلتها ، وتثبت له أحكامها وهكذا .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ الظاهر أنّ مقابلة النجس والمتنجّس من اصطلاح الفقهاء ، ولا يبعد القول بأنّ المتنجّس نجس كسائر النجاسات ، تأمّل - أنّه بعد
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 ، 2 ، 5 و 6 .
( 2 ) - الكافي 6 : 413 / 1 ؛ وسائل الشيعة 3 : 470 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 38 ، الحديث 6 .