ويؤيّد ذلك ، رواية أبي مخلّد السراج ، قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام إذ دخل عليه معتب « 1 » ، فقال : بالباب رجلان ، فقال : « أدخلهما » ، فدخلا ، فقال أحدهما :
إنّي رجل سرّاج أبيع جلود النمر ، فقال : « مدبوغة ؟ » قال : نعم . قال :
« لا بأس » « 2 » .
لقوّة احتمال أن تكون جلود النمر للميتة ، لبعد تذكيته ، وإشعار قوله :
« مدبوغة ؟ » بذلك ، أو دلالته عليه .
وذكر الدباغ لا يدلّ على صدورها تقيّة ؛ لعدم الحكم بطهارتها أو صحّة الصلاة فيها ، ولعلّ الدباغة دخيلة في الحكم ، أو في رفع الكراهة .
وتؤيّده صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الفراء أشتريه من الرجل الذي لعلّي لا أثق به ، فيبيعني على أنّها ذكيّة ، أبيعها على ذلك ؟ فقال : « إن كنت لا تثق به فلا تبعها على أنّها ذكيّة ، إلّاأن تقول : قد قيل لي : إنّها ذكيّة » « 3 » .
فإنّ مقتضى إطلاقها جواز الاشتراء والبيع ، وإن كان الرجل مجهول الحال ولم يكن في سوق المسلمين ، إلّاأن يقال بكونه بصدد بيان حكم آخر ، وهو جواز الشهادة بمجرّد قول البائع مع عدم وثاقته ، فإطلاقها مشكل بل ممنوع .
هامش
( 1 ) - هو مولى أبي عبداللَّه عليه السلام . [ منه قدس سره ]
( 2 ) - تهذيب الأحكام 7 : 135 / 595 ؛ وسائل الشيعة 17 : 172 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 38 ، الحديث 1 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 7 : 133 / 586 ؛ وسائل الشيعة 17 : 172 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 38 ، الحديث 2 .