ومنها : حسنة أبي مريم « 1 » . وفيها نقل قضيّة أخرى شبيهة بها ، لكن ليس لها إطلاق بالنسبة إلى جميع الانتفاعات ، بل نقل قضيّة يظهر منها عدم جواز الانتفاع بها في الجملة .
ومنها : صحيحة عبداللَّه بن يحيى الكاهلي على طريق الصدوق ، بل الكليني أيضاً - بناءً على وثاقة سهل بن زياد - قال : سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام وأنا عنده عن قطع أليات الغنم ، فقال : « لا بأس بقطعها إذا كنت تصلح بها مالك » . ثمّ قال :
« إنّ في كتاب علي عليه السلام : أنّ ما قطع منها ميّت لا ينتفع به » « 2 » .
يظهر منها أنّ عدم جواز الانتفاع بالميتة ، كان مفروغاً منه ، وإنّما لا ينتفع بالمقطوع لكونه ميتة حكماً وتنزيلًا ، أو حقيقة .
ومقتضى إطلاق عدم الانتفاع بالأليات ، عدم الانتفاع بالميتة أيضاً ، إلّاأن يناقش في الإطلاق ، بأن يقال : إنّ حكم الميتة لمّا كان مفروغاً منه ، لم تكن الرواية إلّابصدد تنزيل الجزء المقطوع منزلة الميتة في عدم الانتفاع . فيكون الجزء تبعاً في الحكم الثابت للميتة ، فيكون مقدار عدم الانتفاع به كمقداره فيها ؛ ولم يتّضح فيها ؛ وليست بصدد بيانه . وبعبارة أخرى : إنّها ليست بصدد بيان عدم الانتفاع به ابتداءً ، بل بصدد بيان تشبيهه بها في الحكم الثابت ؛ فلا إطلاق فيها .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 9 : 79 / 335 ؛ وسائل الشيعة 24 : 185 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 34 ، الحديث 2 .
( 2 ) - الفقيه 3 : 209 / 967 ؛ الكافي 6 : 254 / 1 ؛ وسائل الشيعة 24 : 71 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 30 ، الحديث 1 .