والظاهر منها ولو بإلغاء الخصوصية عرفاً ، حرمة الانتفاع بالميتة مطلقاً ، سواء كان الانتفاع في الجامدات أو المائعات ، لزم منه محذور أو لا . والحمل على انتفاع خاصّ - كجعل جلدها محلّاً للدبس ونحوه - يحتاج إلى دليل .
ومنها : رواية علي بن أبي المغيرة ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : جعلت فداك ، الميتة ينتفع منها بشيء ؟ فقال : « لا » . قلت : بلغنا أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مرّ بشاة ميتة ، فقال : « ما كان على أهل هذه الشاة إذ لم ينتفعوا بلحمها ، أن ينتفعوا بإهابها ؟ ! » قال : « تلك شاة لسودة بنت زمعة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانت شاة مهزولة لا ينتفع بلحمها ، فتركوها حتّى ماتت ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ما كان على أهلها إذ لم ينتفعوا بلحمها ، أن ينتفعوا بإهابها أن تذكّى » وفي نسخة : « أي تذكّى » « 1 » .
ودلالتها واضحة ، سيّما إذا كان قوله « منها » متعلّقاً بالفعل ، ويكون المراد : هل ينتفع منها بوجه من الوجوه .
لكن في سندها ضعف بعلي بن أبي المغيرة ؛ للوثوق بأنّ توثيق العلّامة تبع للنجاشي في ابنه الحسن بن علي بن أبي المغيرة ، وظاهر كلام النجاشي توثيق ابنه « 2 » ، فتعبير السيّد صاحب « الرياض » عنها بالصحيحة « 3 » غير وجيه ظاهراً .
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 259 / 7 ؛ وسائل الشيعة 3 : 502 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 61 ، الحديث 2 .
( 2 ) - خلاصة الأقوال : 106 / 29 ؛ رجال النجاشي : 49 / 106 .
( 3 ) - رياض المسائل 8 : 48 .