المراد : كون الوقت صالحاً للفرضين لولا حيثية تقدّم الظهر على العصر ، وبملاحظة هذه الحيثية جعل الوقت بمقدار أداء الفريضة وقتاً للظهر .
والحاصل : أنّ مفاد الرواية - واللَّه أعلم - على هذا : أنّه إذا زالت الشمس دخل الوقتان بموجب الاقتضاء الذاتي ، إلّاأنّ قبلية الظهر على العصر ، أوجبت جعل مقدار من الوقت خاصّاً به « 1 » ، ثمّ جعل ذلك نظير ما ورد في بعض أخبار النافلة « 2 » : إلّاأنّ بين يديها سُبْحة .
وأنت خبير بأنّ الأخبار الملقاة على العرف ، لا يصحّ تأويلها بالوجه العقلي المغفول عنه عند المخاطبين ، مع أنّه مخالف للظاهر جدّاً ، فإنّه يرجع إلى أنّ أوّل الوقت ليس وقتاً للعصر - مثلًا - ولكن لو لم تكن مرتّبة على الظهر كان وقتاً لها ، وهو مخالف لقوله : « إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر » أو « دخل وقت الظهر والعصر جميعاً » ، ولَعمري إنّ طرح الرواية وردّ علمها إلى قائلها خير من هذا التأويل .
والعجب من شيخنا الأجلّ مع ذلك الذهن العرفي ، كيف رضي بهذا التأويل قائلًا : إنّه ليس ببعيد « 3 » .
ويتلوه في الإشكال القول : بشأنية الوقت ؛ وكونه - من حيث هو - صالحاً لفعل العصر ، لكن الترتيب مانع عن الفعلية « 4 » ، فإنّه أيضاً يرجع إلى عدم كون
هامش
( 1 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 7 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 4 : 131 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 5 ، الحديث 1 و 9 .
( 3 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 7 .
( 4 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة 9 : 115 .