بالضدّين ؛ فلأ نّ الأمر بكلٍّ من الضدّين أمر مستقلّ متعلّق بموضوعه الذي هو الطبيعة من غير لحاظ حالاتها ؛ فضلًا عن مزاحماتها ، فالأمر بالصلاة - مثلًا - متعلّق بطبيعتها ، ومقتضى الإطلاق - بعد تمامية مقدّماته - هو كون المتعلّق تمام الموضوع ، ولا يعقل أن يكون الأمر بالطبيعة متعلّقاً بمصاديقها ، كما لا يعقل أن تكون مرآة وكاشفاً لها ، فالأمر بها أمر واحد متعلّق بواحد ، ولا يتكثّر حتّى بعد مقدّمات الإطلاق ، فالأمر بكلٍّ من الضدّين أمر به بلا لحاظ ضدّه ومزاحمه .
وبعبارة أخرى : هنا أمر بهذا الضدّ وأمر آخر بذاك الضدّ ، ولا يكون أمر ثالث بالجمع بينهما ؛ حتّى يقال : إنّه تكليف محال .
ومن هذا يظهر : أنّ دعوى أنّه تكليف بالمحال ، غير وجيهة ، فإنّ الأمر إذا لم يتعلّق بالجمع لم يكن تكليفاً بالمحال ، ولا تكليفاً محالًا ، نعم لا يمكن للمكلّف إطاعة الأمرين بعد إمكان إطاعة كلّ واحد منهما ، فحينئذٍ يحكم العقل بالتخيير مع فقد الأهمّية ، وبالتعيين إذا كان أحدهما أهمّ ، هذا في باب المتزاحمين .
وأمّا في المقام فلأنّه بعد معلومية عدم امتناع أصل الاشتراك بوجه ، لا محالة يكون اشتراك الوقت بينهما في جميع القطعات على السواء ، وأنّ الوقت في جميعها وقت فعلي ؛ من غير فرق بين الأوّل والآخر والوسط .
وما قيل : من الوقت الإنشائي « 1 » أو الاقتضائي « 2 » بالنسبة إلى القطعة الأولى
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الصلاة 9 : 107 و 115 ؛ نهاية التقرير 1 : 92 .
( 2 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 7 .