وليست القاطعية حكماً شرعياً حتّى يتعلّق به الرفع ، وما هو حكم شرعي قابل للرفع هو اشتراط التوجّه إلى القبلة ، ولم يتعلّق به السهو والخطاء ولا الاضطرار ، بل المانعية والقاطعية لو لم ترجعا إلى اشتراط ما يقابلهما غير معقولة .
الإشكالات الواردة في التمسّك بحديث الرفع
والتحقيق : أنّ أساس الإشكال في التمسّك بحديث الرفع لنظائر المقام أمور :
منها : أنّ حديث الرفع لا يرفع إلّاما هو ثابت بالأدلّة الأوّلية ولو قانوناً ؛ إذ لا معنى لرفع غير ما ثبت بالشرع ، والمفروض في المقام أنّ ما هو ثابت شرطية القبلة ، لا مانعية الاستدبار ؛ إذ لا دليل عليها « 1 » .
وفيه : منع عدم الدليل على مانعيته ؛ لأنّ ظاهر كثير من الروايات : أنّ الالتفات الفاحش أو الالتفات عن القبلة ، يقطع أو يفسد الصلاة ، وأدلّة الاشتراط لا يفهم منها إلّالزوم الاستقبال حال الإتيان بها ، فإنّ الصلاة هي الأذكار والقرآن والأفعال المعتبرة فيها ، ولولا أدلّة البطلان بالالتفات ، لما دلّت أدلّة الشرائط على البطلان به في غير حال الاشتغال بها .
وبالجملة : هاهنا دليلان : دليل اشتراط القبلة ودليل قاطعية الالتفات ، وإرجاع الثانية إلى الأولى لا وجه له إلّامع القول بالامتناع « 2 » ، وقد مرّ « 3 » الكلام
هامش
( 1 ) - انظر فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 222 .
( 2 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 296 - 297 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 4 - 5 .