وأمّا استفادة الحكم للساهي والغافل ونحوهما ، فمحلّ إشكال ، بل منع ، فلا محيص عن الأخذ بإطلاق صحيحة معاوية .
وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في عدم صلاحية صحيحة الحلبي لتقييد صحيحة زرارة ، فلا إشكال في هذه الصورة .
حكم تبيّن الانحراف إلى أكثر ممّا بين اليمين والشمال
ومنه يعلم الجواب في الصورة الثانية - أيصورة الانحراف إلى أكثر ممّا بينهما - فإنّ الصحيحة على أكثر الوجوه لا تعارض الأخبار المفصّلة بين الوقت وخارجه .
وأمّا صحيحة سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : الرجل يكون في قَفر من الأرض في يوم غيم ، فيصلّي لغير القبلة ، ثمّ يصحى ، فيعلم أنّه صلّى لغير القبلة ، كيف يصنع ؟ قال : « إن كان في وقت فليعد صلاته ، وإن كان قد مضى الوقت فحسبه اجتهاده » « 1 » فلا تدلّ على أنّ الأمر مطلقاً دائر مدار الاجتهاد ؛ حتّى في مورد لم يكن المكلّف مأموراً به ، كما لو صلّى لغير القبلة خطأ أو غفلة ونحوهما ، بل غاية ما تدلّ عليه : أنّه في مثل الفرض الذي يكون مكلّفاً بالاجتهاد ، حسبه اجتهاده ، ولو لم يجتهد وصلّى بطلت صلاته .
وهذا ممّا لا إشكال فيه ، بل الظاهر أنّ المكلّف لو صلّى في يوم غيم - غفلة أو خطأ أو قاطعاً - لوجه القبلة يكون التفصيل محكّماً ، فيختصّ البطلان على
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 285 / 9 ؛ وسائل الشيعة 4 : 317 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 11 ، الحديث 6 .