وهو أمر غير باب الإطلاق والتقييد ، مع أنّ التقييد المذكور أيضاً محلّ إشكال مع تلك الكثرة ، وعليه فلو لم يمكن توجيه صحيحة الحلبي بنحو عقلائي ، فلا بدّ من إعمال المعارضة بينها وبين صحيحة زرارة ونحوها .
والذي يمكن أن يقال أمور :
الأوّل : أنّ قوله : « وهو على غير القبلة » أعمّ ممّا بينهما وغيره إلى حدّ الاستدبار ، وقوله : « بين المشرق والمغرب قبلة » حاكم عليه ، فيختصّ غير القبلة بما عدا ما بينهما ، فيقع التعارض بين صحيحة الحلبي والروايات المفصّلة ، وينتفي التعارض بينها وبين صحيحة زرارة .
ودعوى كون الحكم في صحيحة الحلبي بعدم الإعادة على من تحرّى ، قرينةً على الموضوع ، فكان المفروض أنّهم صلّوا فيما بين المشرق والمغرب « 1 » .
غير مسموعة ، فإنّ الظهور اللفظي لا ينقلب بمجرّد كون الحكم بدليل آخر منفصل مخصوصاً بمورد خاصّ .
الثاني : أنّ صحيحة الحلبي معارضة لصحيحة عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه أنّه سأل الصادق عليه السلام عن رجل أعمى صلّى على غير القبلة ؟ قال : « إن كان في وقت فلْيُعد ، وإن كان قد مضى الوقت فلا يعد » « 2 » ، والظاهر من قول « الفقيه » :
« روي عن عبد الرحمان » هو الرواية عنه بالطريق الذي ذكره ، وهو الصحيح ،
هامش
( 1 ) - الصلاة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 6 : 457 ؛ مصباح الفقيه ، الصلاة 10 : 161 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 179 / 844 ؛ وسائل الشيعة 4 : 318 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 11 ، الحديث 8 .