فقوله :
« متى شككت في وقتها أنّك لم تصلّها ، أو في وقت فوتها أنّك لم تصلّها صلّيتها ، فإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت فقد دخل حائل ، فلا إعادة عليك من شكّ »
، منضمّاً إلى قوله قبل ذلك في تفسير وقت الفوت : بأنّه
« إن جاز ذلك الوقت ثمّ صلّيتها لم تكن صلاته هذه مؤدّاة »
. ظاهر في أنّ المراد بخروج وقت الفوت ذهاب الوقت ؛ بمعنى غروب الشمس ، فإنّ الصلاة إذا وقعت بعد غروبها تكون غير مؤدّاة بنحو الإطلاق ، ولو وقع بعضها في الوقت وبعضها خارجه تكون قضاء ، أو أداء ببعضها وقضاء ببعض ، والظاهر من دخول الحائل وكونها غير مؤدّاة غير هذا الفرض ، فالصحيحة مع اشتمالها على التفسير المذكور ، مطابقة للاحتمال الذي رجّحناه « 1 » في مطلقات روايات قاعدة التجاوز ؛ من أنّ المُضيّ بخروج الوقت ؛ أي بغروب الشمس .
نعم ، مع الغضّ عن أدلّة القضاء لا شكّ في أنّ الصلاة الواقع بعضها خارج الوقت ، باطلة بحسب القواعد مع الغضّ عن قاعدة « من أدرك » ، فيكون الشكّ مع بقاء الوقت بمقدار أقلّ من سعة جميع الصلاة ، شكّاً في وقت لو صلّاها لم تكن مؤدّاة ؛ لصيرورتها باطلة ، فينطبق حينئذٍ على الاحتمال المرجوح المتقدّم في قاعدة التجاوز « 2 » .
لكن مع أدلّة القضاء والتفسير المتقدّم ، يكون الترجيح للاحتمال الآخر المطابق لما رجّحناه ، بل مع الغضّ عن التفسير المذكور تكون الصحيحة ظاهرة فيما ذكر ؛ لأنّ وقت الفوت مقابل وقت الفضيلة الذي عبّر عنه فيها : بأنّه وقتها ، والوقت من أوّله إلى آخره قسّم إلى قطعتين : إحداهما الوقت ، والأخرى وقت الفوت ، وخروجه بغروب الشمس .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 443 - 446 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 443 .